السبت، 27 نوفمبر 2010

لا يكون القضاء إسلاميا إذا لم يطبق الشريعة على الحكام والخواص كما يطبقها على عموم الناس


ومن علامات نزاهة القضاء الفارقة في الإسلام ؛ أن تكون المحاكمة علانية، ولا سيما إذا كان الخصيم هو الحكومة أو الأمير، وكل محاكمة سرية، فإنما هي باطلة غير شرعية، لأن جنوح القضاء إلى المحاكمات السرية يدل على أنه يخفي الحقائق عن الأمة، التي هي الرقيبة الحسيبة عليه.


أ= نزاهة  القضاء معايير  كالمساطر تضبط انفلات الضمائر :



محور معايير نزاهة القضاء أن يكون القضاء مستقلا عن الحكومة، فلا بد أن يكون مستقلاً عن هوى الحكومة، ليتاح له تحري العدالة، ولكي لا يطبق الشريعة على عموم الناس، ويستثني الخواص، فإن لم يفعل ذلك لم يصدق عليه وصف تطبيق الشريعة، فضلا عن أن ينعت بأنه قضاء إسلامي.

 ولاستقلال القضاء ضوابط عرفتها النفوس الخيرة السليمة ، فى كل مجتمع وأمة متحضرة ، وفي كل دولة شورية عادلة، تنبثق من مبدأ قوامة الأمة-من خلال نوابها وقضاتها وجمعياتها المدنية الأهلية-على ولاتها وموظفيها.

ولا يكون القضاء مستقلا ما لم يوجد مجلس لنواب الأمة المنتخبين، يحدد للحكومة عبر فقهائه المنتخبين يسن القوانين الشرعة، ويقر قانون القضاء، وينبذ أقضية الجور وقوانين القبيلة أولا. ويراقب-ثانيا-الحكومة ويقاضيها ويحاسبها، ويجسد قوامة الأمة المرحومة المعصومة-باجتماعها- على الحكومة. وما لم توجد-ثالثا- فيه محكمة عليا للدستور، تبت في كل نزاع بين القضاء والحكومة.

ولا يستقل القضاء ما لم ينحصر دور السلطان أو الملك أو الرئيس بتنفيذ قرارات مجالس النواب، وما لم يكن لمجلس النواب سلطة مراقبة السلطان ومقاضاته ومحاسبته، ملكا أو رئيسا.

ولا يستقل القضاء إذا انفرد السلطان بتولية القضاة وعزلهم، دون أن يكون لمجلس القضاء نصيب الأسد، ومن بعده مجلس النواب.

ولا استقلال لقضاء قضاته يرون أنهم وكلاء عن حاكم منتخب، فما بالك بهم إذا كانوا وكلاء عن حاكم مستبد مغتصب، لأن القاضي كالسلطان؛ إنما هو وكيل عن الأمة.

ولا يستقل القضاء إذا كان القاضي؛ هو الذي يقرر قواعد القضاء، ويطبقها معا، ما لم توجد مدونة قضائية، تحدد الجرائم والجنح والعقوبات، مقرة من قبل مجلس نواب الأمة، لكي تضبط المساطر انفلات الضمائر.

ومن علامات نزاهة القضاء الفارقة في الإسلام ؛ أن تكون المحاكمة علانية، ولا سيما إذا كان الخصيم هو الحكومة أو الأمير، وكل محاكمة سرية، فإنما هي باطلة غير شرعية، لأن جنوح القضاء إلى المحاكمات السرية يدل على أنه يخفي الحقائق عن الأمة، التي هي الرقيبة الحسيبة عليه.

ومن علامات نزاهة القضاء في الإسلام؛ أن تكون المحاكمة حضورية، قال أبن تيمية  في الفتاوى (3/149) قلت: لو ادعى عليك رجل بعشرة دراهم ، وأنت حاضر في البلد غير ممتنع عن حضور مجلس الحاكم ، لم يكن للحاكم(أي الحاكم) أن يحكم عليك في غيبتك، هذا في الحقوق ، فكيف في العقوبات التي حرم فيها ذلك بإجماع المسلمين.

ب= قاض لا يؤمن بحقوق الإنسان السياسية سيف في يد  الطغيان

     ومن الضروري أن يكون القاضي عالماً بالكتاب والسنة، فقيها في الدين ، قادراً على التفرقة الشرعية بين الصواب والخطأ، بريئاً من الجور بعيداً عن الهوى ، كما قال ابن قدامة في المغني (4/13) : لا يولى قاض حتى يكون عالماً فقيهاً" وقديما قالوا: من ليس بأهل للقضاء لا يحل له الحكم ، فان حكم فهو إثم ، ولا ينفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا ، لأنه إن صادف الحق مرة ، فهي مصادفة غير صادرة عن أصل شرعي ، فهو – إذن – عاص في جميع أحكامه ، سواء وافق الصواب أم لا وأحكامه مردودة كلها ، ولا يعذر في شيء من ذلك ، لأن قواعد الشريعة للعدل كالمساطر ، تضبط انفلات الضمائر.

  ومن الضروري أن يكون القاضي عارفا بحقوق الإنسان في الإسلام،ولا سيما الحقوق السياسية، وكل قاض يحكم دون أن يكون بصيرا بحقوق الأمة السياسية، فإنما هو من أعوان الطاغوت، بل هو طاغوت حقيق(انظر للكاتب عوائق استقلال القضاء السعودي /نشر اللجنة العربية لحقوق الإنسان /باريس).

       وينبغي للقاضي أن يكون بصيرا بما أوجب الإسلام من معايير محاكمة المتهم، وهي معايير عدل كالمسطرة، لكي لا يستدرجه الطغاة، للفتك بحقوق الأمة في التعبير والتفكير والعمل السلمي كالتظاهر والاعتصام والإضراب، فليس أضر على الأمة من قاض ينتهك حقوق الأمة باسم الدين، ولمزيد من تأصيل  وتفصيل معايير استقلال اقضاء العشرين، يمكن الرجوع إلى كتاب (معايير استقلال القضاء الدولية في بوتقة الشريعة/دار العلوم العربية/بيروت).

http://www.royaah.net/detail.php?id=871

ليست هناك تعليقات: